ابن كثير

345

السيرة النبوية

فنماها ابن امرأته عمير بن سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنكر الجلاس ذلك وحلف ما قال ، فنزل فيه ذلك . قال : وقد زعموا أنه تاب وحسنت توبته حتى عرف منه الاسلام والخير . قال : وأخوه الحارث بن سويد ، وهو الذي قتل المجذر بن ذياد البلوى وقيس بن زيد أحد بنى ضبيعة يوم أحد ، خرج مع المسلمين وكان منافقا ، فلما التقى الناس عدا عليهما فقتلهما ثم لحق بقريش . قال ابن هشام : وكان المجذر قد قتل أباه سويد بن الصامت في بعض حروب الجاهلية ، فأخذ بثأر أبيه منه يوم أحد . كذا قال ابن هشام . وقد ذكر ابن إسحاق أن الذي قتل سويد بن الصامت إنما هو معاذ بن عفراء قتله في غير حرب قبل يوم بعاث ، رماه بسهم فقتله . وأنكر ابن هشام أن يكون الحارث قتل قيس بن زيد ، قال : لان ابن إسحاق لم يذكره في قتلى أحد . قال ابن إسحاق : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب بقتله إن هو ظفر به ، فبعث الحارث إلى أخيه الجلاس يطلب له التوبة ليرجع إلى قومه ، فأنزل الله ، فيما بلغني عن ابن عباس : " كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدى القوم الظالمين ( 1 ) " إلى آخر القصة . قال : وبجاد بن عثمان بن عامر ، ونبتل بن الحارث ، وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أحب أن ينظر إلى شيطان فلينظر إلى هذا " وكان جسيما أدلم ( 2 ) ثائر شعر الرأس أحمر العينين أسفع ( 3 ) الخدين ، وكان يسمع الكلام من

--> ( 1 ) سورة آل عمران 86 . ( 2 ) الأدلم : المسترخي الشفتين أو الشديد السواد . ( 3 ) السفعة : حمرة تضرب إلى السواد .